السيد محمد الصدر
70
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
فإن جوابه : إنه معصوم ، ولكنه لم يطهر الطهارة التي عند أهل البيت ( ع ) ، ولو كان واحداً من أهل البيت ( ع ) لما أشكل ، فإن العصمة مراتب ، والتطهير مراتب . فإن قلت : إنه تطهير الأعمال ، أي يوفقكم للأعمال الحسنة ، ويردعكم عن الأعمال القبيحة . قلنا : إن ذلك إن كان بالإرادة التكوينية ، للزم الجبر ، أي يجبرهم على الأعمال الصالحة ، وترك الأعمال القبيحة ، وهو قبيح عقلًا . وإن كان ذلك بالإرادة التشريعية ، أي يعطيكم تشريعات طيبة ومنتجة ، يأمركم بالطاعات وينهاكم عن المعاصي . فإن هذا ليس خاصاً بهم ، وإنما هو عام لكل البشر . فكلهم مسؤولون أمام الله تعالى أن يعملوا الحسن ويتركوا القبيح . نعم ، حينما تطهر العلة يطهر المعلول ، أو قل : حينما تطهر النفس يطهر العمل ، وتطهير الأعمال حاصل ولكن ليس بالمباشرة ، وإنما لسببها وعلتها . وإذا طهرت العلة ولم يعمل الإنسان إلا العمل الصالح ، لا يكون ذلك جبراً ، وإنما يصل الإنسان إلى درجة بحيث يرى المعاصي بدرجة من القذارة فلا يقترب إليها إطلاقاً . يبقى الإلماع إلى شيء قلما يلتفت إليه ، وهو أن الآية الكريمة قالت : ليذهب ولم تقل : ( أن يذهب ) فلمذا حصل ذلك ؟ جوابه أن نقول : إن اللام هنا بمعنى ( أن ) والحروف يستعمل بعضها في محل بعض مجازاً كما قلنا ذلك في علم الأصول . فنقول : زيد يريد ليذهب أي يريد أن يذهب . وهو معقول على أي حال . ولكن لو تنزلنا عن ذلك فيكون المراد أن الله يريد شيئاً لكم لكي يكون هو سبب التطهير ، فلنا أن نتسائل عن ذلك الشيء ما هو ؟